أحمد بن محمد مسكويه الرازي
265
تجارب الأمم
قالوا : « عمرو بن عامر ، وعوف بن عامر . » قال : « [ ذانك ] [ 1 ] الجذعان من بنى عامر لا ينفعان ولا يضرّان . يا مالك إنّك لن تصنع بتقديم البيضة ، بيضة هوازن ، إلى نحور الخيل شيئا ، ارفعهم إلى متمنع بلادهم وعليا قومهم [ 2 ] ، ثمّ الق هؤلاء الصبّاء [ 3 ] على متون الخيل ، فإن كانت لك ، لحق بك من وراءك ، وإن كانت عليك قد أحرزت أهلك ومالك . » قال : [ والله لا أفعل ذلك ، إنّك قد كبرت وكبر علمك ] [ 4 ] ، والله لتطيعنّى يا معشر هوازن ، أو لأتّكئنّ على سيفي هذا حتى يخرج من ظهري » . وكره أن يكون فيها لدريد ذكر ورأى . فقال دريد : « هذا يوم لم أشهده ولم يفتني . » يا ليتني فيها جذع [ 282 ] أخبّ فيها وأضع [ 5 ] أقود وطفاء الزّمع كأنّها شاة صدع [ 6 ] وكان دريد رئيس قومه بنى جشم وسيّدهم وأوسطهم مع شجاعته ودربته وتجاربه ، ولكن السنّ أدركته حتى فنى . ثم قال مالك للناس :
--> [ 1 ] . في النص وفي مط : « ذلك » وهو خطأ . وما أثبتناه من الطبري . [ 2 ] . مط : وعلياء قريهم . [ 3 ] . الصبّاء : جمع الصابئ . يريد المسلمين ، كانوا يسمونهم بهذا الاسم لأنهم عندهم صبئوا عن دينهم ، أي خرجوا من دين الجاهلية إلى الإسلام ( العقد الفريد 1 : 133 - الحاشية ) . [ 4 ] . تكملة من الطبري والعقد . [ 5 ] . الجذع : الشاب ، أخبّ : أعدو ، أضع : أسرع في سيرى . [ 6 ] . الوطفاء : الطويلة الشعر ، والزمع : الشعر الذي فوق مربط قيد الدابة ، يريد فرسا صفتها هكذا ، والشاة ( هنا ) : الوعل ، والصدع من الأوعال والظباء والحمر : الفتى الشاب القوى ( العقد 1 : 133 - الحاشية ) .